الشوكاني
289
نيل الأوطار
الله صلى الله عليه وآله وسلم أيقبل الصائم ؟ فقال له : سل هذه لام سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك ، فقال : يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له : أما والله ، إني لأتقاكم لله وأخشاكم له . رواه مسلم . وفيه أن أفعاله حجة . وعن أبي هريرة : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فنهاه عنها ، فإذا الذي رخص له شيخ ، وإذا الذي نهاه شاب رواه أبو داود . حديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ، وفي إسناده أبو العنبس الحرث بن عبيد سكتوا عنه ، قال في التقريب : مقبول ، وقد أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس ولم يصرح برفعه ، والبيهقي من حديث عائشة مرفوعا ، وأخرج نحوه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو . قوله : كان يقبلها فيه دليل على أنه يجوز التقبيل للصائم ولا يفسد به الصوم . قال النووي : ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها ، ولكنه متعقب بأن ابن شبرمة أفتى بإفطار من قبل . ونقله الطحاوي عن قوم ولم يسمهم ، وقد قال بكراهة التقبيل والمباشرة على الاطلاق قوم وهو المشهور عند المالكية . وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة . ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمهما ، وأباح القبلة مطلقا قوم . قال في الفتح : وهو المنقول صحيحا عن أبي هريرة قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة وبالغ بعض الظاهرية فقال : إنها مستحبة ، وفرق آخرون بين الشاب والشيخ فأباحوها للشيخ دون الشاب ، تمسكا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب ، وما ورد في معناه ، وبه قال ابن عباس ، أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما . وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك . واستدلوا بحديث عائشة المذكور في الباب ، وبه قال سفيان والشافعي ، ولكنه ليس إلا قولا لعائشة ، نعم نهيه صلى الله عليه وآله وسلم للشاب وإذنه للشيخ يدل على أنه لا يجوز التقبيل لمن خشي أن تغلبه الشهوة وظن أنه لا يملك نفسه عند التقبيل ، ولذلك ذهب قوم إلى تحريم التقبيل على من كان تتحرك به شهوته ، والشاب مظنة لذلك ، ويعارض حديث أبي هريرة ما أخرجه النسائي عن عائشة قالت : أهوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقبلني فقلت : إني صائمة ، فقال : وأنا صائم فقبلني وعائشة كانت شابة حينئذ إلا أن يكون حديث أبي هريرة مختصا بالرجال ،